السيد حيدر الآملي
مقدمة 40
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ب - لا بدّ أن يقف الإنسان من طريق مراجعة الروايات مع الدّقّة والتأمّل في الأحاديث التفسيريّة الواردة عن أهل البيت على طريقة تفسيرهم ( ع ) للآيات وكيفيّة الاستفادة من آيات القرآن في التفسير وتطبيق الآيات بعضها على الأخرى وطريق كشف المعاني والمعارف من القرآن . ومن هذه الطريقة يتمكّن الإنسان من تفسير القرآن والوصول إلى بحر النور اللّامتناهي الّذي لا ساحل له . ج - بما أنّ جميع كلمات الأئمّة ( ع ) يحسب تفسيرا للقرآن ، وبما أنّهم ( ع ) بيّنوا جميع ما يحتاج الإنسان في كماله بما أنّه إنسان ، فيجب تفسير الآيات والكلمات القرآنيّة بما ورد عنهم ( ع ) في الموضوعات المختلفة والعناوين المتفرّقة . المرحلة الثّانية في تفسير القرآن ما ذكرناه حول التفسير والمفسّرين كان بعنوان المرحلة الأولى ، وأمّا في هذه المرحلة من التفسير والمفسّرين فهو من نوع الانتقال الثاني ، وفي هذه المرحلة سيكون التفسير تفسيرا كاملا وجامعا وخالصا لو كان مستندا ومستفادا من المنابع الثلاثة المذكورة ، ومع الانس والتدبّر في آيات القرآن لتفسير الآيات الأخرى منه لكي تنكشف للمفسّر العلوم والمعارف والحقائق الظاهريّة والباطنيّة . الانس بالقرآن والتدبّر فيه إنّ من أفضل الطرق لمعرفة القرآن ومعارفه : الانس به والاستيناس معه والتدبّر في آياته ، وهذا يوجب نورانيّة قلب الإنسان ووجوده ويحثّ الإنسان على أن يكون إنسانا قرآنيّا ونورانيّا ، ولهذا فمن جملة وظائف الإنسان الّتي بيّنها القرآن هي التدبّر في القرآن : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( النساء 82 ) . كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( ص 29 ) . أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( محمّد 24 ) . لا ينبغي أن تكون تلاوة القرآن بدون تدبّر وتأمّل لأنّ آيات القرآن مع التدبّر فيها